قال الجنيد : إنّ اللّه تعالى يعامل عباده في الآخر على حسب ما عاملهم في الأول : بدأهم تكرّما ، وأمرهم ترحّما ، ووعدهم تفضّلا ، ويزيدهم تكرّما ، فمن شهد برّه القديم سهل عليه أداء أمره ، ومن لزم أمره أدركه وعده ، ومن فاز بوعده لا بدّ أن يزيده من فضله « 1 » .
قوله تعالى :
لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] قال الجنيد : أي لا عذر لمن أعرض عن منعمه وكفر بأياديه ونعمه « 2 » .
في قوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] قال الجنيد :
النعم الظاهرة حسن الأخلاق ، والنعم الباطنة أنواع المعارف « 3 » .
باب اليقين
سئل الجنيد عن اليقين ؟ فقال : اليقين ارتفاع الشك « 4 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب « 5 » .
سئل الجنيد عن اليقين ما هو ؟ فقال : ترك ما ترى لما لا ترى « 6 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب « 7 » .
قال الجنيد : من لم يصل علمه باليقين ويقينه بالخوف وخوفه بالعمل وعمله بالإخلاص وإخلاصه بالمجاهدة فهو من الهالكين « 8 » .
قال الجنيد : سمعت السريّ يقول : اليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك ؛ لتيقّنك أن حركتك فيها لا تنفعك ، ولا تردّ عنك مقضيّا « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 78 ) .
( 2 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 78 ) ، ومعالم التنزيل للبغوي ( 4 / 435 ) وتفسير النسفي ( 1 / 201 ) .
( 3 ) انظر : روح المعاني ( 21 / 114 ) .
( 4 ) انظر : اللمع ( ص 103 ) .
( 5 ) انظر : الرسالة ( 1 / 393 ) ، والكواكب ( 1 / 582 ) .
( 6 ) انظر : طبقات السبكي ( 2 / 270 ) .
( 7 ) انظر : الرسالة ( 1 / 392 ) ، والكواكب ( 1 / 580 ) .
( 8 ) انظر : الكواكب ( 1 / 581 ) .
( 9 ) انظر : الرسالة ( 1 / 394 ) .