وقال النوري : إذا مزج نار التعظيم مع نور الهيبة بالسّر هيج « * » ريح المحبة من حجب العطف على النار والنور فيهتف من الاشتياق وحرقت الحجب وتلاشى العبودية فصارت مشاهدة ، وقال : إذا أوقد نار العطف والرحمة « * » يهيج ريح القدرة على النار فيهتف من الفضل بالفضل على الفضل .
هامش
( * ) صحتها ( يهيج ) كما في المخطوطة 287 تصوف .
( * ) الرحمة : الرحمة صفة أزلية ، وهي إرادة النعمة ، فقوله جل ذكره : « الرحمن الرحيم » هما لفظان وضعا للمبالغة ، لا فصل بينهما ، وقيل : الرحمن أشد مبالغة ، وأتم في الإفادة ، ولذلك لا يسمى بها إلا الله سبحانه وتعالى ، والرحيم ينعت بها غيره كقوله تعالى :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. ( سورة التوبة : الآية : 128 ) .
إن الرحمة من الصفات التي يوصف الله سبحانه وتعالى ، ويوصف بها الإنسان ، فإذا نظرنا إليها باعتبارها صفة لله تعالى كان معناها الصفة التي بها الإنعام والتفضل والإحسان ، أما إذا نظرنا إليها باعتبارها صفة للإنسان ، فإن معناها : الرقة في القلب والتعطف .
وللرحمة مكانة كبرى في الإسلام ، ففيها يتركز هدف الرسالة الإسلامية ، يقول الله تعالى لرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . ( سورة الأنبياء : الآية : 107 ) .