تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السر في انفاس الصوفية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن كان أول مدخله بالإرادة « * » يبلغ إلى الآخرة . ومن كان مدخله بالمنية يبلغ إلى الدنيا .
هامش
( * ) الإرادة : الإرادة هي صفة توجب للحى حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجهه ، وفي الحقيقة هي ما لا يتعلق دائما إلا بالمعدوم ، فإنها صفة تخصص أمرا ما لحصوله ووجوده ، كما قال تعالى :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. ( سورة يس : الآية : 82 ) . والإرادة في اللغة إنما تعنى القصد ، ويفرق بينها وبين الاختيار بأن المختار يلاحظ الطرفين ويميل لأحدهما ، أما المريد فيلاحظ الطرف الذي يريده . أما التعريف الاصطلاحي للإرادة فإن الباحثين لم يتفقوا على وضع تعريف محدد لها ، ولعل ذلك مرجعه إلى اختلافهم في بيان حقيقتها ، وفهمهم معناها ، ولعل هذا الاختلف جاء أيضا نتيجة لصعوبة هذه المسألة ، ووعورتها من جانب ، والعنت والمخالطة من جانب آخر مع ملاحظة أنهم جميعا اتفقوا على أن الله تعالى مريد ، ومع هذا فإنهم اختلفوا في فهم معناها . ( عبد الباري محمد داود : الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة ، ص : 2 ) . والإرادة في عرف الصوفية تطلق على من لا إرادة له ، أي لا اختيار له في نفسه ولا تمييز لمراده وأنها تجرى لمراد الحق سبحانه وتعالى . -
السر في انفاس الصوفية — صفحة 156 | الجنيد البغدادي / عبد البارى محمد داوود