وقد شغل المسلمون حاملي لواء الإسلام من العرب ومن انضم إلى الدين الجديد من الأجناس الأخرى ، في القرن الأولى الهجري : الفتوحات التي شملت معظم العالم القديم ، على وجه عجز المؤرخون عن تفسيره إلى الآن ، كما اشتغلوا إلى جانب هذه المهمة العظمى ، التي كانت البشرية في حاجة ماسة إليها ، بنشر مبادئ الدين الإسلامي ، وجمع التأملات التي نشأت حول ما جاء في القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة .
وقد زادت هذه الظاهرة وضوحا في القرن الثاني للهجرة ، بوجود عاملين أساسيين :
أولهما : الاستقرار النسبي والغنى الذي حققته حركة الفتوحات الواسعة ، وثانيهما : ازدياد مجالات التأمل بالمناقشة مع الأديان والمذاهب الأخرى .
فقد كان الأساس في الدعوة إلى الله هو الإقناع ، وتغيير ما في النفس عن طريق العلم ، وهو لا يتغير بغير ذلك ، وبسبب رفض الدين الجديد اقتفاء أثر ما ليس مبنيا على العلم . وقد اهتم المسلمون بتدوين ذلك كله في هذا القرن ، وعندما جاء القرن الثالث الهجري تميزت الحركة الفكرية الإسلامية بالمميزات التالية :
السر في انفاس الصوفية — صفحة 15
مساهمون: الجنيد البغدادي
ص١٥