والأستار عن قلوبهم ، حتى ينظرون إليه بلا كيف هذه حالاتهم في عاجل الدنيا فكيف غدا حين يقدمون على اللّه تعالى يوم الزيارة والرؤية ، قال اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] وإن الذي ذكرنا من نعت القاصدين إلى اللّه تعالى ، وصفتهم وأعلامهم في جنب ما لم نذكر أقل من خردلة بين السماء والأرض فإن قدرتم أن تدخلوا في زمرتهم ، وموكبهم فبخ بخ وإلا ففي باب قصة رؤيا أبي يزيد « 1 » كفاية لكم أن تعرفوا كمال شوق القاصدين إلى اللّه تعالى ومراتبهم فإن نظرتم فيه ووقفتم عليه إن شاء اللّه عز وجل ( شعر )
قلوب القاصدين حشيت سرورا * فصار أنيسهم ملكا شكورا
ووجه القاصدين علاه نور * ومعدن جمعهم باب الغفور « 2 »
فيا طوبى لهم في دار خلد * إذا نالوا الكرامة والحبورا
فإن القصد في الدنيا قليل * وقد كثر العطاء مع الأجورا « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) سيذكر في الباب التالي قصة رؤيا أبي يزيد ، وانظر تعليقنا عليها ثم .
( 2 ) أطلق الشاعر القافية بالألف مع كونها في وضع جر ، حفاظا منه على الوزن والقافية .
( 3 ) نفس الملاحظة السابقة .