يجوز أن يفعل فعلي وإنما أنا الفاعل أو يعلم علمي وإنما أنا العالم والسؤال في الابتداء غير مستقيم ولو جاز أن يكون للإيمان إيمان وللتصديق تصديق جاز أن يوالي ذلك ويكرر إلى غاية تكثر في العدد وجاز أن يكون كما عاد على ثواب إيماني وثواب تصديقي أن يعود على إيمان إيماني ثواب وعلى تصديق تصديقي جزاء ولو أردت استقصاء القول في واجب ذلك لا تسع به الكتاب وطال به الخطاب وهذا مختصر من الجواب .
* * *
صفة العاقل « 1 »
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال سمعت أبا القاسم الجنيد يقول ينبغي للعاقل ألا يفقد من إحدى ثلاثة مواطن موطن يعرف فيه حاله أمزاد أم منتقص وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه وإلزامها ما يلزمها ويتقصى فيه على معرفتها وموطن يستحضر عقله برؤيته مجاري التدبير عليه وكيف تقلب فيه الأحكام في آناء الليل وأطراف النهار ولن يصفو عقل لا يصدر إلى فهم هذا الحال الأخير إلا بأحكام ما يجب عليه من إصلاح الحالين الأولين فأما الموطن الذي ينبغي له أن يعرف فيه حاله أمزاد هو أم منتقص فعليه أن يطلب مواضع الخلوة لكي لا يعارضه مشغل فيفسد ما يريد إصلاحه ثم يتوجه إلى موافقة ما ألزم من تأدية الفرض الذي لا يزكو حال قربه إلا بإتمام الواجب من الفرائض ثم ينتصب انتصاب عبد بين يدي سيده يريد أن يؤدي إليه ما أمر بتأديته فحينئذ تكشف له خفايا النفوس الموارية فيعلم أهو ممن أدى ما وجب عليه أم لم يؤد ثم لا يبرح من مقامه ذلك حتى يوقع له العلم ببرهان ما استكشفه بالعلم فان رأى خللا أقام على إصلاحه ولم يجاوزه إلى عمل سواه وهذه أحوال أهل الصدق في هذا المحل واللّه يؤيد بنصره من يشاء إن اللّه لقوي عزيز وأما الموطن الذي يخلو فيه بتأديب نفسه ويتقصى فيه حال معرفتها فإنه ينبغي لمن عزم على ذلك وأراد المناصحة في المعاملة فإن النفوس ربما خبت فيها منها أشياء لا يقف على حد ذلك إلا من تصفح ما
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 271 - 273 .