الباب السادس الخوف
67 - قال شيخنا يحيى بن معاذ رحمه اللّه :
« لا يقع من المؤمن سيئة إلا وهو يخاف أن يؤخذ بها ، والخوف حسنة ، ويرجو أن يعفى له عنها ، والرجاء حسنة . » [ صفة الصفوة 4 / 97 ] .
بداية نعرّف الخوف وأنواعه :
* الخوف : توقّع مكروه لسبب ، وفائدته إن كان من اللّه : الكفّ عن المعاصي ، وبه تتحقّق التقوى .
* الخشية : خوف يشوبه تعظيم المخشىّ منه مع المعرفة به
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] .
* الرّهبة : خوف مع تحرّز
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
[ البقرة : 40 ] .
* الهيبة : رهبة مع خضوع للتعظيم .
* الوجل : استشعار عن خاطر غير ظاهر ، وليس له أمارة
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
[ المؤمنون : 60 ] أي يخافون أن لا تقبل أعمالهم الصالحة لما قام بقلوبهم من جلال اللّه وهيبته وعزّته واستغنائه . . ومثله ما ورد عن أبي بكر : « لا آمن مكر اللّه ولو كانت إحدى قدمىّ داخل الجنة والأخرى خارجها » .
* والخوف عند الحكيم الترمذي على أربعة أوجه : خوف العقاب ، وخوف المخلوقين ، وخوف الهيبة ، وخوف التعظيم . . . فأما خوف العقاب والمخلوقين ، إذا صح له التوكل ، ووجد الحق على الحقيقة : زال عنه هذا الخوف . . . وأما خوف الهيبة والتعظيم فلا يزولان عنه أبدا ، وتكون حالته بين حالتين : الهيبة ، والأنس ؛ أنسه من الكرم ، وخوفه وهيبته من الإجلال .
* تنبيه : ليس الخوف من اللّه كالخوف من أمر تخافه النفس وتخشاه ، كالخوف من الحريق أو الخوف من الأسد مثلا ، ولكنه كخوف الخطأ في حضرة عظيم .
* لا يقع من المؤمن سيئة إلا وهو يخاف أن يؤخذ بها ، والخوف حسنة . . ويكون خوفه من ثلاثة أمور : أحدها : خوفه من العقوبة التي تترتب على هذه المعصية ، ثانيها : خوفه من غضب اللّه ،