تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التصوف — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
33 - « إلهي حبّك أعطش كبدي وأوحشنى من أهلي وولدى » [ طبقات ابن الملقن : 324 ] * من المستعار : أنا شديد العطش إلى لقائك ، وبي عطش إليك ، والإنسان قد يصبر على الطعام أسابيع ، ولكنه لا يستطيع أن يصبر على الماء أياما . وعبارة شيخنا تعبر عن شدّة الشوق إلى لقاء الله ، وأن هذا الشوق أفقده الأنس بأهله وولده ، وقال أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه : « من ذاق شيئا من خالص محبة الله تعالى ألهاه ذلك عن كلّ ما سواه » . * * * 34 - « إلهي ، معرفتي بك دليل عليك ، ومحبّتى لك شفيع إليك » [ المختار 238 ] * هل المعرفة التي أشار إليها شيخنا معرفة خاصة تحقق بها لما وجد في قلبه من عظمة ربه جلّ وعلا ، أم أنها المعرفة العامة التي فطر الله الناس عليها حين أبدعهم ، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « ما من موولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه » ثم يقدم شيخنا محبته لربنا مستشفعا بها رجاء القبول كحال الفتية الثلاثة أصحاب الغار الذين آووا إلى مغارة ، فسقطت على مدخلها صخرة سدته ، فتشفعوا بصالح أعمالهم ، فتزحزحت الصخرة عن الباب ونجوا . . * * * 35 - « إذا أحبّ الله قوما جذب قلوبهم إليه » * « لا حرج على فضل الله ، قال تعالى :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
[ الشورى : 12 ] من أحبّ الله فهو مريد ، ومن أحبه الله فهو مراد ، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء ، ومن هؤلاء المجتمعين من يتحرك قلبه فجأة نحو الله بلا سبب ظاهر ، ومنهم من يلقى له بالسّبب الموصل إلى حبّ الله ، كما جاء في قصة الفضيل بن عياض - وهو غير القاضي عياض صاحب كتاب الشفا - كان الفضيل قاطعا للطريق ، وذات ليلة : بينما كان يتسلّق جدارا ليلتقى بجارية يعشقها - تناهى إلى سمه صوت بالآية الكريمة
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
[ الحديد : 16 ] فقال : يا رب قد آن ؛ ورجع فتاب وجاور بالحرم عابدا حتى مات . * قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ
جواهر التصوف — صفحة 35 | يحيى بن معاذ الرازي / سعيد هارون عاشور