الباب الرابع المحبّة
28 - قال شيخنا يحيى بن معاذ - رحمه الله :
« حقيقة المحبّة أنها لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء » [ اللمع : 279 ]
* المحبة من العبد لله تعالى : إرادة التقرب إلى الله وتعظيمه .
المحبة من الله تعالى للعبد : أن يخصّه بالقرب والأحوال العالية .
يقول الحكيم الترمذي في كتابه « معرفة الأسرار » : « المحبّة تكون من القلب ، لا بمقتضى الشهوة ، لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء ؛ أما الهوى من النّفس ، يغيّره البرّ والجفاء . والعشق نهاية الهوى ، وهما لا يجوزان لله تعالى ، ولا من الله .
* محبة الناس لله تعالى على ثلاثة مستويات :
1 - حب للإحسان المفاض عليهم في الدنيا ، والمأمول في الآخرة . وهذا الإحسان من غير استحقاق منهم عليه جل جلاله ، إنما هو محض فضل .
2 - حب للصفات التي صدر منها هذا الإحسان ، وهو أرقى من الحبّ الأول ؛ لأن صاحبه ارتقى من النّعمة إلى المنعم ، ومن الأفعال إلى الصفات . . وهو حب خواص المؤمنين .
3 - حب الذات : يحبها العبد لكمال ذات اللّه وصفاته وقدسه وجلاله وعظمته ، وهذا النوع من الحب هو ما قصده شيخنا يحيى وعبّر عنه في عبارته عاليه .
* وهذه المحبة من علامات الإيمان . . والحديث الشريف : « ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما ، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار » ( البخاري كتاب الإيمان ) .
* سأل سفيان الثورىّ رابعة العدوية يوما ، فقال :
- لكل عبد شريطة ، ولكل إيمان حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟
- ما عبدت الله خوفا من الله فأكون كأمة السّوء ، إن خافت عملت ، ولا حبّا للجنة ، فأكون كأمة السوء إن أعطيت عملت ، ولكني عبدته حبّا له ، وشوقا إليه . . ويروى عنها يرحمها الله في هذا المعنى شعرا :