الباب الثالث الحكمة
قال الشيخ يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى :
18 - « يعطى العلم بالتّعليم ، وتعطى الحكمة بحفظ حرمات الصّالحين » .
* مفردات التعليم ثلاث : معلّم ، وطالب علم ، ومنهج . وقد أجمع العلماء على أفضلية تلقّى العلوم على يد معلّم ، وليس عن طريق القراءة وحدها ، خلافا لمن شذّ فيه ، وذلك لاحتمال الغلط من تشابه الحروف أو لأخطاء مطبعية لم ينبّه عليها ، أو لإدماج مقاطع الكلام ، أو لقلة الخبرة بمفردات العلم ، أو لجهالة بمصطلحاته . . والتثقيف الذاتي والقراءة الحرّة ضرورة لا بد منها بعد بداية طيبة على يد معلم يوضح ما غمض ؟ ويصلح الخطأ ، وييسر العبارة . وقالوا :
من يأخذ العلم من شيخ مشافهة * يكن عن الزّيغ والتصحيف في حرم
ومن يكن آخذا للعلم من صحف * فعلمه عند أهل العلّم كالعدم
* ما هي الحكمة ؟ . . يعرفها الراغب الأصفهاني في كتابه الذريعة ، « بأنها اسم لكل علم حسن وعمل صالح ؛ والحكمة من الله : إظهار الفضائل المعقولة المحسوسة ؛ ومن البشر : معرفة ذلك بقدر طاقاتهم . .
وقيل : هي الاقتداء بالخالق في السياسة بقدر طاقة البشر ، وذلك بأن يجتهد أن ينزّه عمله عن الجهل ، وعدله عن الجور ، وجوده عن البخل ، وحلمه عن السّفه . . وبنموّ هذا العقل يقترب العبد - إلى حد ما - من التشبه ببعض صفات ربه . . وهي غاية الحكمة . وقيل في تعريفها من الناحية النظرية : هي معرفة الأشياء الموجودة بصفاتها الكلية ، ومن الناحية العملية : هي إقامة الغرائز الإنسانية على ما يجب ، ويحب ربنا جل جلاله .
* والحكمة على مراتب ثلاث :
1 - حكمة تتولد من معاناة التجارب وإمعان النظر فيها . . وهي تفيد في مصالح الدنيا .
2 - وحكمة تجىء من صفاء المعاملة مع الحق . . وهذه تدل على الآخرة .
3 - وحكمة تعطى للمقرّبين ولمن يحافظ على حرمات الصالحين . . وهذه تدل على الحق جل جلاله .