كاذبا ، ولا ينصره ظالما ، ولا يمالأه في باطل ، والحديث الصحيح : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قيل . كيف أنصره ظالما ؟ قال تحجزه عن الظّلم ، فإنّ ذلك نصره » ( أحمد والبخاري والترمذي )
* * * 249 - « بئس الأخ تحتاج أن تعتذر إليه عند زلّتك » .
* هذه العبارة لا تنهى المخطئ في حقّ أخيه عن اعتذاره له ؛ فهذا واجب عليه كما أنه أدعى لدوام الصّحبة ، وتنفية حبل المّودة ممّا يعلق به ، وأيضا لعدم تراكم الأخطاء ولو دقّت ؛ فإن التراكمات الكيفيّة تعطى تراكمات كميّة لا تقوم معها مودة ولا وئام . . هذا من جانب المخطئ ، فماذا من جانب الطرف الثاني ؟ . . يجب أن يقابله بالمسارعة في قبول عذره ، ولا يضيّق عليه في العذر الذي يبديه ، بل يقبله بدون مناقشة ولو كان ملفّقا . . وخير من هذا تلمس الأخ الأعذار لأخيه قبل اعتذاره ، على حد قول أحدهم :
ربّما جئت لأسلفه العذ * ر لبعض الذّنوب قبل التّجنّى
وقال آخر :
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم ونعتذر
وكذلك لا يكثر الصّديق من العتاب ؛ فإن كثرته تذهب ببهاء المودّة ، وقد تعجّل بالافتراق ، وربّ عتاب جرّ إلى شقاق . ويقول الهجويرى : العذر شرط الغربة ، والغربة جفاء في الصحبة .
* * * 250 - « بئس الصّديق صديقا . . يحتاج أن يقال له : اذكرني في دعائك ، وبئس الصديق صديقا يحتاج أن يعتذر إليه ، وبئس الصديق صديقا تحتاج أن تعيش معه بالمداراة » [ طبقات ابن الملقن : 322 ؛ كشف المحجوب : 2 / 583 ؛ طبقات الشعراني :
1 / 182 ]
* بئس الصديق صديقا يحتاج أن يقال له اذكرني في دعائك ، أي أن الصديق الصادق يحبّ لأخيه الخير كما يحبّه لنفسه ، ويدعو له في غيبته أكثر ممّا يدعو له في حضوره .
وبخصوص ما جاء في الأثر من أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب : « لا تنسنا يا أخي من دعائك » ، وفي رواية : « أشركنا يا أخي في دعائك » ؛ فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يسنّ لنا أن نسأل غيرنا الدّعاء ؛ فإن سيدنا عمر بن الخطاب لا يحتاج إلى تذكير حتى يدعو لإخوانه بالدعاء عند الكعبة وهم في قلبه وعقله . . لاحظ « نا » المتكلمين في الحديث في « لا تنسنا » ، وفي « أشركنا » .