أن هذا المال كان لمن قبلكم ثم انتقل إليكم ثم ينتقل لمن يجئ بعدكم . . وكل هذا تهوينا من شأن المال ، ثم إذا طلب منكم مالك المال في الحقيقة أن تنفقوا منه في وجوه البر امتنعنم مع أنه سيجازيكم بأرباح تفوق الخيال غير الغفران . قال تعالى
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 261 ] .
* * * 238 - « الوحدة منية الصّدّيقين ، والأنس بالناس وحشتهم » [ السلمى : 27 ]
* الصّدّيق هو من صدّق بقوله واعتقاده ، وحقّق صدقه بفعله ، والصّدّيق دون النبي في الفضيلة ، والوحدة منية الصديقين ومبتغاهم لمعرفتهم لقدرها ولأنسهم بالحق فيها ؛ والأنس بالناس وحشتهم فلا يميلون إليه لأن الفرق عظيم . . وقديما قالوا : « الأنس بالناس من علامات الإفلاس »
* * * 239 - « الوحدة جليس الصّدّيقين » [ الرسالة : 86 ] .
* في معنى ما قبلها .
* * * 240 - « انظر أنسك بالخلوة ، أو أنسك معه في الخلوة ؛ فإذا كان أنسك بالخلوة ، ذهب أنسك إذا خرجت منها ؛ وإن كان أنسك به في الخلوة ، استوت لك الأماكن في الصّحارى والبراري » .
* إذا كان أنسك بالخلوة فأنت مشاهد لعملك بعيد عن ربّك ، أما إذا كان أنسك به في الخلوة فقد غلب الحضور عليك ولم تر سواه . . بعدها يتساوى عندك الخلطة مع الخلوة ففي كليهما القلب مشتغل بالله لا يحسّ سواه . وهذا ما عبرت عنه رابعة العدوية رحمها الله تعالى .
إنّ جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد جليسى
وسمع ذو النون المصرىّ شيبان المصاب يقول : « من آنسه الله تعالى بقربه أعطاه أربع خصال :
« عزّا من غير عشيرة ، وعلما من غير طلب ،
وغنى من غير مال ، وأنسا من غير جماعة » .
* * *