وجعل يتلقاه الناس ويقولون : أصلح الله الأمير ، نحن تحمل بدلك . ولما سمع الرجل هذا اعتذر لسلمان خجلا وحاول أن يحمل عنه فرفض حتى أوصلها إلى منزل الرجل .
* * * 227 - « التّواضع حسن في كلّ أحد ، لكنه في الأغنياء أحسن
والكبر سمج في كلّ أحد ، لكنه في الفقراء أسمج » [ الرسالة : 118 ]
* قد تتقبل النّفس غنيّا متكبّرا على مضض ، لكنها لا تتقبل مطلقا فقيرا متكبّرا ، وهذا الفقير المتكبّر له مثال في تاريخنا القريب . . فقد كان الأتراك ينظرون إلى المصريين نظرة استعلاء عليهم ، وحدث أن افتقر رجل من الأتراك فقام يسأل المصريين الصّدقة قائلا : « حسنة وأنا سيّدك » .
أما التواضع فخلة طيّبة سواء إذا تحلّى بها الفقير أو الغنىّ ، لكنها على رأس الغنىّ تاج لدرّاته بريق أخّاذ في عيون الناس يجمع القلوب حوله ، غير حسن المثوبة عند الله . وقال جوبان بن مسعود الدنيسرى المتوفى 680 ه يصف المتكبر :
إذا كبرت نفس الفتى قل عقله * وأمسى وأضحى ساخطا متعتبا
وإن جاء يستقضى من الناس حاجة * يرى أنها حق عليهم مرتبا
وإن طالبوه الناس يوما بحقهم * لوى وجهه غيظا عليهم وقطّبا
يرى أن كلّ الناس قد خلقوا له * عبيدا وفي كل القلوب محببا
فلا يرتضى إن لم يكن تحت أمره * من الكون يجرى ما أراد وما أبى
* ويروى عن الإمام على قوله : السّفل إذا تعلموا تكبروا ، وإذا تمولوا استطالوا ، والعلية إذا تعلموا تواضعوا ، وإذا افتقروا صالوا .
* * * 228 - « التكبّر على من تكبّر عليك بماله : تواضع » [ الرسالة : 118 ] .
* قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] . ومع أن الكبر صفة مرذولة إلا أن شيخنا في هذه العبارة يحوّل التكبر إلى تواضع إذا ما قام به الفقير في حضرة من يتكبر على الناس بماله وواجهه بذلك . وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : « التكبر على الأغنياء والتواضع للفقراء من التواضع » . وروى الأزدىّ عن أبي ذرّ - رضي الله عنه - حديثا مرفوعا : « لعن الله فقيرا تواضع لغنىّ من أجل ماله » والحديث موضوع .
* * *