218 - « تزكية الأشرار هجنة بك ، وحبهم لك عيب عليك » [ الأعلام ] .
* شيخنا يحيى هنا يخاطبنا بأن لا نزكىّ الأشرار ، فهذا قبح وعيب يشين تصرفاتنا ، وهذا ابن علان في شرحه على الأذكار للنووي يذكر أن المبتدع والفاسق والمجاهر بالذّنب لا نسلّم عليه ؛ فكيف نزكّيه . . وتزكيتنا له تعنى التسليم له بممارساته الشّرّيرة وإقراره على سلوكه . وخلاف ذلك هو الأولى بالفعل حتى يرتدع . . قال ابن عمرو : « لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا » ، وقال أيضا :
« لا تسلّموا على شربة الخمر » ( الأدب المفرد للبخاري ) .
وقد وردت العبارة بزيادة ( لك ) بعد كلمة الأشرار . . فتزكية الأشرار للرجل الصالح لا يرفع من شأنه فهم لا تصح شهادتهم ، أما بخصوص أن حبهم له عيب عليه ، فهذا الحكم غير مطرد ، فقد يحب اللّص الرجل الأمين ، ويحب الجاهل الرجل المتعلم .
* * * 219 - « وجود الرّزق من غير طلب دلالة على أنّ الرزق مأمور بطلب صاحبه » .
* روى الطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل عن أبي الدرداء رضى اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الرزق ليطلب العبد أكثر ممّا يطلبه أجله » ( صحيح الجامع الصغير ) . ولا يتم الزهد إلا بالتوكل على اللّه جل وعلا .
* * * 220 - « في سعة الاختلاف كنوز الأرزاق » .
* اقتضت حكمته جلّ وعلا أن تتابين الثّمار في النبات ، وكذلك تتابين الحيوانات والطيور ؛ حتى حيوان البحر منه مئات الآلاف من الأنواع . . وعلى الجانب الآخر تختلف في الإنسان الأمزجة والأذواق والمواهب والمهارات كما تتابين الأشكال والألوان ؛ فتختلف تبعا لذلك المهن والحرف والأرزاق ، وفي أمثالنا الشعبية : « لولا اختلاف الأذواق لبارت السّلع » .
* * * 221 - من أحب أن يعرف الزهد فلينظر في الحكمة » [ الصفوة : 4 / 97 ] .
* الحكمة : إن كان يقصد بها الطب والتطبيب . . فكتب الطب القديم والحديث يدعوان إلى الاعتدال في كل شئ وكذلك يرى كل حكيم .
* * *
جواهر التصوف — صفحة 149
مساهمون: يحيى بن معاذ الرازي
ص١٤٩