203 - « من لم يعم عينيه عن النظر إلى ما تحت العرش لم يصل إلى ما فوق العرش »
[ اللمع : 433 ] .
* أي أن الانشغال بما هو دون اللّه يمنعك الصّلة باللّه . ويقول الطّوسى في تعليقه على هذه الحكمة : لم يلحق ما فاته من مراقبة الذي خلق العرش .
وخطورة العين أنها رائد القلب ( الناضورجى ) ترسل إليه ما تراه دون تمحيص ، بحلوه ومره ، ما يجوز وما لا يجوز . . ولو كانت على التّقى لغضّت طرفها عمّا لا يجوز ، فلا ترسله إلى القلب حتى لا ينشغل به . . ويأتي دور القلب فإن كان مشغولا بربه موصولا بخالقه نحّى عنه ما لا يجوز وبقي على طهارته . . والأسلم لمن يرغب في السلامة أن لا يرسل عينه تسرح كالسائمة في كل اتجاه ، فتكثر حصيلتها وتزيد رسائلها إلى القلب ، وحاطب الليل لا يميّز بين الثّعبان والأغصان .
ويقول الشاعر :
وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أسلمتك المناظر
رأيت الذي لا كلّه أنت قادر * عليه ، ولا عن بعضه أنت صابر
وقال الشيخ عطاء المقدسي في المعنى ووفّى :
إذا لمت عينىّ اللّتين أضرّتا * بجسمي وقلبي قالتا : لم القلبا
فإن لمت قلبي قال عيناك جرّتا * علىّ الرّزايا ثمّ لي تجعل الذّنبا
* هذا وإن كان شيخنا يحيى قد ذكر العين ودورها في الفصل والوصل ، إلا أنها ليست وحدها في المسؤولية ؛ فما ينطبق على العين ينطبق على الأذن أيضا فهي ثانية المرسلات لمن له عينان . وقد تنافس العين أحيانا ، كما في قول بشار الأعمى :
يا قوم أذني لبعض الحىّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
والأذن إذا أرسلها صاحبها دون ضابط كانت كحاطب ليل في وادى الثعابين جاءته بكثير من الأباطيل ، فعلى المريد للوصول أن يجنّبها سماع الخنا ، ويبتعد بها عن مجالس السّوء وأهله ، وإذا سمع شيئا انتقى أنفعه وصان قلبه عما يشينه ويوجعه . قال تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 88 ، 89 ] .
* * * 204 - « لا تعرفه حتى تعمى عن الخلق » [ الحلية : 10 / 59 ] .
* في معنى الحكمة التي قبلها . . أو بمعنى من عرف الحقّ جل جلاله لا يرى سواه من الخلق .
* * *