تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فاقبلوا نصح الشفيق عليكم ، وأسروا أمركم بمجهودكم ، وارغبوا في خمول ذكركم « 1 » ، فإن السلف الصالح لم يعدلوا بالسلامة شيئا ، وهم الأخيار في زمان الأخيار . وكيف بكم [ وأنتم ] « 2 » من نفاية الأمة بين صرع الدنيا . وبعد : فلو وافق الأخيار دهركم هذا ، لكانوا أشد منكم فرارا وأبعد آثارا ، وقد قال بعض أهل العلم : « لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر من قبره ، فنظر إلى قرائكم ، ما كلمهم ، ولقال لسائر الناس : ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب » . وعن بعضهم قال : « لا خير في الذكر إذا أعلن » . ويا قوم : فارغبوا في خمول الذكر ، ولا تعدلوا بالسلامة شيئا . وهب اللّه لنا ولكم السلام في جميع أحوالنا ، آمين يا رب العالمين . * * * تم بحمد اللّه وعونه وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
هامش
( 1 ) ليس المراد بخمول الذكر ، الخمول عن العمل ، فهذا ليس من مذهب الصوفية في شيء . قال سيدي أحمد الرفاعي في كتابه « البرهان المؤيد » : « علو اليد خير من سفلها » . بل المراد : أن يعمل الانسان في صمت ، لا يعلن عن عمله ، ولا يبتغي به شهرة ولا أجرا ولا يزدهر الإخلاص في العمل إلا في تلك البيئة المتجردة بأعمالها للّه وحده . ( 2 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
الوصايا — صفحة 215 | الحارث المحاسبي / عبد القادر احمد عطا