الخوف ، مقرّ مع ذلك بأن للّه عزّ وجلّ معادا يبعثه فيه وهو لا يتغشاه به ، ومقاما يوقفه فيه ويسأله عما كان منه ، وثوابا وعقابا يصرفه من بعد السؤال إلى أحدهما ، ثم يحل فيه مخلّدا إلا ما شاء اللّه الملك الكريم من بعد التخليد في العذاب الأليم .
فهذا إقرار بالإيمان في قلبه قد زايل به الجحد ، وصدّق به الربّ عزّ وجلّ ، والقلب بالشهوات مشغول عن الفكر ، والرين له مانع عن الذكر إلّا الخطرة تهيج من الإيمان بذكر المعاد ، ثم لا تجد موضعا تستقر فيه ، لما غلب على قلبه من القسوة ، وتتابع فيه من الغفلة ، فقلبه هائج باشتغال الدنيا لا يلزمه ذكر التخويف ، ولا يتفرغ للفكر ، ولا يجد حلاوة الذكر . وكيف يكون للذكر فيه مستقرّ ، والأشغال تنازعه والغفلات تغلب عليه ؟
فهذا محتاج إلى ما يحل به عقود الإصرار من قلبه ، فيتوب إلى ربه من ذنبه ، فيلحق بصاحبيه اللذين من قبله : الناشئ على غير صبوة ، والمنيب بالتوبة إلى خالقه تعالى .
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 83
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٨٣