قال : الذي يعمل العمل يريد حمدهم والثواب وهو معتاد لتلك الطاعة بنيّته ، ولو خلا لعملها وهو فرح مسرور بها ، وإذا جاء وقت فعلها بحضرتهم يجزع من قبل عقله وعلمه أن يكون تكلفا للعباد لا يريد اللّه عزّ وجلّ به وقد غلبه طبعه على اعتقاد حمدهم مع اعتقاد الثواب .
قلت : من الذي يليه ؟
قال : المرائي بتوهّم الطاعة أنه عاملها وليس كذلك ، كالرجل يعرف بالصيام ، أو يرى غيره صائما ، أو يظن به الصيام فلا يأكل ولا يشرب خشية أن يراه من يظن به الخير أو يعرفه بذلك ، فيدع الماء وإنه لعطشان ، ويدعى إلى الطعام فيمتنع من الأكل محبّة أن يرى أنه صائم ، وجزعا أن يقال : إنه مفطر ، فينظر إليه بالنقص من فضيلة الصائمين ، فإن علم بإفطاره اعتذر ليعذر فيري أنه لم يدع الصيام من فترة ، ولكن إرادة بر والديه ، أو سرور أخ وأداء حق يلزمه في دعوة ، أو إبرار مقسم ، أو علّة في بدنه .
* * * * * * * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 273
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٢٧٣