باب وصف أعظم الرياء وأدناه
قلت : فأخبرني بالمرائين ، ومنازلهم ، في عظم ريائهم ، وشدته ، وأقدارهم فيه ، ومن أعظم الناس رياء عند اللّه عزّ وجل ؟
قال : أعظم المرائين عند اللّه عزّ وجلّ رياء : من راءى بالإيمان ، واعتقد التكذيب والشك ، أو الريب ، وكذلك المنافق الذي ذكره اللّه عز وجل في غير موضع من كتابه ، فقال عزّ من قائل :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
الآية « 2 » .
وقال تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 3 » .
ثم كذبهم : لأنه ما ذلك بحقّ في قلوبهم ، واللّه عزّ وجلّ يعلم أن ما قالوا حقّ : إنك رسوله ، وهم كاذبون : ما يعتقدون ذلك في قلوبهم . وقال تعالى :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
« 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 119 .
( 2 ) البقرة : 204 ، 205 .
( 3 ) المنافقون : 1 .
( 4 ) التوبة : 54 .