وقال ابن جريح في قوله تعالى :
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ :
لما عرفوا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم حقّ فكتموه وكذبوا بالحق .
قال قتادة : لأنه تلا عليهم :
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
« 1 » وقال : « إن اللّه عز وجل ، أذلّ ابن آدم بالموت » . رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ، فالمؤمن أولى أن يجزع مما يكرهه اللّه عز وجل ، أن يأتيه الموت عليه .
وقال بعض العلماء : انظر كل أمر تكره أن يأتيك الموت عليه فاتركه .
فإن لم يدر لم جزعت نفسه فليأت ما لم تجزع النفس ، لأنها لم تجزع إلّا لبلية ، وإن سترها الهوى عنه ، وما يكاد يكون ذلك ، وإن لم تبال على أيهما أتاه الموت فليبدأ بأيهما شاء ، فإنه قد وزن العمل قبل أن يوزن ، وعرضه قبل أن يعرض ، وفتش من نفسه قبل أن يفتّش ، والموت معيار العابدين فيما يشكل عليهم من همومهم في أعمالهم ، ويبيّن الاستعداد له كلّ ما خفى عليهم من قصد ضمائرهم وأهوائهم في أعمال جوارحهم ، لأنهم لا يستعدون لمن يعلم السرّ ، ولا يخفى عليه غوامض الصدور ، إلا بما لا خدعة فيه ولا التباس .
قلت : أجمل لي جملة الأولى فالأولى مما هو أوجب وأفضل بعد تفسيرك هذا ، لأحفظه مختصرا مع ما عرفتني مفسّرا .
قال : إذا عرض للعبد أمران واجبان في وقت واحد بدأ بأوجبهما قبل الآخر الذي هو دونه في الوجوب .
أو عرض له أمران واجبان ، لأحدهما وقت يفوت والآخر لا يفوت وقته ، بدأ
هامش
( 1 ) الجمعة : 8 .
( 2 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور 6 / 216 لعبد الرزاق وابن المنذر .