التثبّت قبل الفعل على قدر الوجوب في أداء أي الحقوق أعظم في وجوبها ، وأيها قد حضر وقته ، وأيها لم يحضر وقته ، وأيها يترك لما هو أوجب منه .
وأما فيما هي : ففي أعمال القلوب والجوارح .
فأما بأيها بدأ اللّه عزّ وجلّ : فأول ما بدأ اللّه عزّ وجلّ به خلقه من إيجاب الرعاية فيه لحقه ، فبدأهم بأن تعبّدهم برعاية حقوقه في قلوبهم ، في جمل عقودها وهمومها ؛ من تديّنها ، ومحابّها ، ومكارهها ، وعند منازعة خطراتها التي هي بدء دواعي كل خير وشرّ ، ثم جوارحهم من الأسماع والأبصار ، والألسن ، والأيدي ، والأرجل ، والمآكل ، والمشام ، والمباشرة بالأبدان ؛ من الأخذ للفعل والترك .
فعلى العبد أن يبدأ بما بدأ اللّه عزّ وجلّ به ، فيبدأ برعاية حقوق اللّه عزّ وجل في قلبه ، فإنه أول عامل منه ، وعنه تكون أعمال الجوارح ، فيوقفه حيث أوقفه اللّه عزّ وجلّ ، من الرعاية لحقوقه ، فيوقفه على جمل رعاية حقوق اللّه عزّ وجلّ ، في عقود ضميره ، حتى يقوم بها اللّه عزّ وجلّ ، كما أمره وتعبّده وهي ثلاث خلال :
اعتقاد الإيمان ومجانبة الكفر .
واعتقاد السنّة ومجانبة البدعة .
واعتقاد الطاعة ومجانبة الإصرار على كل ما يكره اللّه عزّ وجلّ من عمل قلب وبدن .
وجمل حقوق اللّه عز وجل في الجوارح : القيام بالحركات فيما أوجب اللّه تعالى ، وترك الحركات : وهو السكون ، عما كره اللّه عز وجل ، ثم رعاية حقوق اللّه عزّ وجلّ عند خطرات القلوب الداعية إلى كل خير وشر .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 124
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص١٢٤