تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » . في التفسير عن مجاهد : أنهما رجلان خرجا على ملأ من الناس فقالا : لئن آتانا اللّه من فضله لنصدقن « 2 » . وقال معبد بن ثابت : هو شئ قالوه في أنفسهم ، ألم تسمع قوله تعالى :
يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
« 3 » . قال اللّه تبارك وتعالى :
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
إلى قوله تعالى :
وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 4 » . فسمّاهم اللّه عزّ وجلّ - إذ لم يفوا بعزومهم - مخلفين للوعد كاذبين له ، فسمّاهم اللّه عزّ وجلّ بذلك ، وألزم قلوبهم النفاق حتى يموتوا على ذلك ، فعاقبهم بعقوبة لا يفلحون بعدها أبدا ، ولا يصلون إلى التوبة مما يسخط ربّهم عزّ وجلّ ، وقد يخلف العبد الوعد فلا يعاقب إذا كان اللّه عزّ وجلّ يريد أن يسعده في آخر عمره ؛ لأنه يعاقب من يشاء ويعفو عمن يشاء ، فيخوف نفسه العقوبة ، وإن كان قد عاهد من قبل فأخلف رجّى نفسه التوبة والإقالة ، فعاود العزم على الوفاء ، وذكّر نفسه ما سمّى اللّه عزّ وجلّ ، من أوفى بعهده
هامش
( 1 ) التوبة : 75 . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 10 / 132 ، كما أخرجه في نفس الموضع عن قتادة ، وهما مرسلان ، ورجالهما ثقات . ولا يصح ما يروى في تسمية قائل ذلك بأنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، وانظر في بيان اسمى الرجلين ، وما قيل في شأن ثعلبة : الخبر رقم ( 596 ) من كتاب « المستفاد من مبهمات المتن والإسناد » بتحقيقى . ( 3 ) التوبة : 78 . ( 4 ) التوبة : 76 ، 77 .
الرعاية لحقوق الله — صفحة 117 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر