والشيطان يناديه في أذنه اليسرى وقلبه ينازع الأمرين فإن أطاع الملك ضرب الملك الشيطان بجناحه ، وإن أطاع الشيطان قال له الملك : أما إنك لو أطعتني لم تقم من صلاتك إلا وقد غفر لك » « 1 » . صدق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولكن أيها المسترشد لن تكفى شرّه إلا متى صدق تعوّذك باعترافك بجلال اللّه وعظمته وأنه لا يتعاظمه عظيم ، واعتصامك بحوله وقوته لا بحول نفسك وقوتها ، وعليك بالخشوع في جميع صلاتك ، والخضوع لله تعالى والتفكر بقلبك في معاني حروف ألفاظ « 2 » الصلاة ؛ فإن التفكر في الصلاة من جملة الواجبات فيها على ما ذكره السيد أبو طالب عليه السّلام . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ينظر اللّه إلى صلاة عبد لا يحضرها قلبه مع بدنه » « 3 » . وفي ( الوافي ) عن القاسم عليه السّلام أنه يجب على المصلي الإقبال بجهده عليها - يعني الصلاة - وتفريغ فكره لها حتى يتمها كلها خاشعا في جميعها » . تم كلامه .
ووجه ذلك قول اللّه تعالى في صفة المؤمنين :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ المؤمنون : 2 ] ، ويمكن أن يقال : إن ترك الخشوع فيها لا يفسدها لما « 4 » روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال :
أما هذا فلو « 5 » خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 6 » ، ثم قال « 7 » : « لا يقطع الصلاة
هامش
( 1 ) الحاكم في السفينة 3 / 69 .
( 2 ) « ألفاظ » ملحقة في « أ » ، ومشطوبة من ( ب ) .
( 3 ) الحاكم 3 / 69 .
( 4 ) في ( ب ) : كما .
( 5 ) في ( ب ) : لو خشع .
( 6 ) المجموع ص 118 . والأحكام 1 / 106 . وكنز العمال 8 / 197 برقم 22530 .
( 7 ) في ( ب ) : وقال .