وَلا فِي السَّماءِ
[ إبراهيم : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدّمنا طرفا من السنة في ذلك .
المسألة الرابعة ونعتقد أنه تعالى حي . وفيه فصلان :
أحدهما في معنى الحي :
وهو المختصّ بصفة ؛ لاختصاصه بها يصحّ أن يقدر ويعلم .
والثاني في الدلالة على أنه حي :
والذي يدلّ على ذلك أنه قادر عالم . والقادر العالم لا يكون إلا حيّا . وإنما قلنا : بأنه قادر عالم لما تقدم بيانه من الدلالة .
وإنما قلنا : بأنّ القادر العالم لا يكون إلا حيّا ، لأنّ من صح أن يقدر ويعلم لا بد أن يفارق من استحال عليه ذلك - كالميت والجماد - بمفارقة لولاها لما صح منه ما استحال على غيره ، وتلك المفارقة هي التي عبّر عنها أهل اللغة بكونه حيّا .
فصل فيما يؤكّد ذلك من جهة الشرع :
قال اللّه تعالى :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ غافر : 65 ] إلى غير ذلك . وذلك ظاهر من جهة السّنة ، وبه كان يدين النبي الأمين صلوات اللّه عليه وعلى آله الأكرمين .
المسألة الخامسة ونعتقد أنّه تعالى قديم . وفيه فصلان :
أحدهما في معنى القديم :
وله معنيان : لغويّ واصطلاحي . أما اللّغوي : فهو ما تقادم وجوده . يقال : بناء قديم ، ورسم قديم . وعليه يحمل قوله تعالى :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
[ يس : 39 ] والعرجون هو شماريخ