يعطي الجزية عن يد وهو صاغر . وقد علمنا أيها المسترشد أن الجزية لا يعطيها عن يد وهو صاغر إلا أهل الذمة والعهد من الكافرين . إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين ؛ ولكن لا تبصرها أفئدة العمين ، وما يعقلها إلا العالمون « 1 » .
مسألة : ونعتقد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متى تكاملت شرائطهما . والكلام فيهما يقع في أربعة فصول :
أحدها في معاني هذه الألفاظ
التي هي الأمر ، والمعروف ، والنهي ، والمنكر ؛ لأنه لا يحسن أن نتكلم « 2 » في أحكام أمر ولمّا نعلم « 3 » ذلك الأمر .
فالأمر : هو قول القائل لغيره افعل ، أو ليفعل ، أو ما يجري مجراهما على جهة الاستعلاء دون الخضوع ، مع كون المورد للصيغة مريدا لحدوث المأمور به على ما هو مذكور في غير هذا الموضع . والمعروف : هو كلّ فعل عرف فاعله ، أو دل على أن لفعله مدخلا في استحقاق المدح . والنّهي : هو قول القائل لغيره : لا تفعل ، أو لا يفعل ، أو ما يجري « 4 » مجراهما على جهة الاستعلاء دون الخضوع ، مع كون المورد للصيغة كارها للمنهي عنه . والمنكر : هو كلّ فعل عرف فاعله ، أو دلّ على أنّ لفعله مدخلا في استحقاق الذم ، على ما هو مفصّل في غير هذا الموضع « 5 » .
هامش
( 1 ) يوجد من الشافعية وغيرهم كثير من أهل الإنصاف .
( 2 ) في ( ب ) : يتكلّم .
( 3 ) في ( ب ) : يعلم .
( 4 ) في ( ب ) : وما يجري .
( 5 ) في أصول الفقه .