ومنها : حديث الرمانة . عن ابن عباس قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطوف بالكعبة إذ بدت رمانة من الكعبة فاخضرّ المسجد لحسن خضرتها فمدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده فتناولها ، ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طوافه ، فلما انقضى طوافه صلّى في المقام ركعتين ، ثم فلق الرمانة قسمين ، فكأنها قدّت فأكل النصف ، وأعطى عليّا عليه السّلام النّصف ، فرنّحت « 1 » أشداقهما لعذوبتها ، ثم التفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أصحابه ، فقال : « إنّ هذا قطف من قطوف الجنة لا يأكله إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ لولا ذلك لأطعمناكم » « 2 » « 3 » .
ومنها : مشابهته لعيسى عليه السّلام ، كما رويناه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أنت يا عليّ في أمتي كعيسى بن مريم ، أحبّه قوم فدخلوا النار ، وأبغضه قوم فدخلوا النار . [ حاشية ] « 4 » : الذين أحبوا عيسى هم النصارى فأفرطوا في المحبة ، فقالوا :
هو ابن اللّه ، كما قال تعالى :
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] ، فدخلوا النار بذلك ، والذين أبغضوه هم اليهود فأفرطوا في البغض فقالوا : هو ولد زنا ، وقالوا لمريم ( ع ) :
يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
[ مريم : 28 ] أي زانية فدخلوا النار لذلك « 5 » . كذلك علي عليه السّلام أحبه قوم فجعلوه إلها ، وأبغضه قوم فجعلوه كافرا . قال علي عليه السّلام :
يهلك فيّ اثنان : محبّ مفرط يقرّظني [ يمدحني ] بما ليس فيّ ، ومبغض مفرط يحمله شنآنه على أن يبهتني . ألا وإني لست بنبيّ ، ولا يوحى إليّ ، ولكنني
هامش
( 1 ) رنّح : تمايل من السكر وغيره . مختار الصحاح 258 .
( 2 ) في النسخ : أطعمناكم ، ولا بد من اللام ؛ لجواب لولا ، ولذلك أثبتناه .
( 3 ) المناقب للكوفي 1 / 548 عن ابن عباس .
( 4 ) هكذا في النسخ .
( 5 ) لذلك ساقطة في ( ب ) .