وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كفى بالتوحيد عبادة ، وكفى بالجنة ثوابا « 1 » » . وعن ابن عباس أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا نبيّ اللّه علّمني من غرائب العلم ؟ ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما ذا صنعت في رأس العلم حتى تسألني عن غرائبه ؟ » ، فقال الرجل يا رسول اللّه : وما رأس العلم ؟ ، قال : « معرفة اللّه حقّ معرفته » « 2 » . الخبر إلى آخره ، وسيأتي ذكر آخره إن شاء اللّه تعالى « 3 » .
المسألة الثانية ونعتقد أنّه تعالى قادر . وفيها فصلان :
أحدهما في معنى القادر :
وهو المختصّ بصفة ، لكونه عليها يصحّ منه الفعل مع سلامة الأحوال . وقلنا : مع سلامة الأحوال احترازا من الموانع الثلاثة وهي : الحبس ، والقيد ، وإحداث ضدّ الفعل « 4 » .
والثاني في الدليل على أنه تعالى قادر :
والذي يدلّ على ذلك أنّ الفعل قد صحّ منه ، والفعل لا يصح إلا من قادر ، وإنما قلنا بأن الفعل قد صح منه [ والفعل لا يصح إلا من قادر ] « 5 » ؛ لأنا قد بيّنّا أنه تعالى قد أوجد العالم على سبيل الصحة والاختيار « 6 » ؛ بمعنى أنه كان يمكنه قبل إيجاده أن يوجده وأن
هامش
( 1 ) أخرجه المرشد بالله في أماليه 1 / 42 .
( 2 ) رواه أبو طالب ص 143 . وشمس الأخبار عن ابن عباس 1 / 61 وعزاه إلى السمان في أماليه .
( 3 ) سيأتي في آخر المسألة الثانية .
( 4 ) أي إن وجود أحد هذه الموانع تجعل القادر غير قادر ، مثال : ضد الفعل كالسير قدام ووراء في نفس اللحظة .
( 5 ) ما بين القوسين محذوف في « ب » و « ج » و « د » وأشار في الأصل إلى أنه زائد في الأم .
( 6 ) الصحيح هو الذي لا تنافر فيه ولا استحالة ، والمراد بالصحة : هي التي تقابل الإمكان كما صرح به ابن حابس في المصباح ، وكما فسرها الأمير رحمه اللّه بقوله : بمعنى . . إلخ .