أولى به منك عند اللّه ، فلما بلغ الكتاب أجله صار إلى خير منقلب ، وصرت إلى شر مثوى ، وقد خفّفت عنك من عيوبك « 1 » ، فأقره معاوية ولم يكذبه وهو في معرض المجادلة .
وكان معاوية كافرا في الباطن مظهرا للإسلام ، فكان من جملة المنافقين ، ثم كان يعمل الأصنام ويأمر بها على وجه التجارة تباع له في بلد الكفار .
ثم لمّا مات الحسن بن علي عليه السّلام استلحق زياد ابن أبيه - هذه تسميته عندهم - وقد أجمعت الأمة على صحة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ؛ فاستلحق زيادا وادعى أنه أخوه بالعهر ، وصحّح نسبه بذلك فكان ردا لما علم من دين النبي ضرورة ، والرادّ لما هذه حاله كافر بالإجماع بين المسلمين المتمسكين بشريعة الإسلام ، وكفر « 2 » ظاهرا وأظهر ما كان يبطنه من الكفر وقد قال الشاعر في استلحاقه زيادا :
ألا أبلغ « 3 »
معاوية بن حرب * مغلغلة من الرّجل اليماني
أتغضب أن يقال : أبوك عفّ * وترضى أن يقال : أبوك زان !
فأقسم إنّ إلّك « 4 »
من زياد * كإلّ الفيل من ولد الأتان
« 5 »
هامش
( 1 ) معناه : أنه لم يذكر كل عيوبه .
( 2 ) في ( ب ) : فكفر .
( 3 ) في ( ب ) : بلّغ .
( 4 ) الإلّ : القرابة .
( 5 ) هو ليزيد بن مفرغ الحميري . ينظر الشافي 1 / 161 . والطبري 5 / 318 . والأغاني 18 / 436 .