تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ومن جهة النّظر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يؤمن به في أوّل الإسلام سوى علي عليه السّلام من الرجال ، وخديجة من النساء « 1 » . وهم الأقلّون عددا . فلو كانت القلّة دلالة للباطل لكانوا على الباطل ، وكانت قريش لكثرتها « 2 » على الحق ، ومعلوم خلاف ذلك . وقال الله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
[ البقرة : 213 ] ؛ فدل ذلك « 3 » على ما قلناه ، فثبت أن التقليد لا يجوز .

فصل [ ما يجب على المكلف التفكر فيه ] :

فإن قيل : قد دللتم على إبطال التقليد وعلى وجوب التفكر ففيم يتفكر المكلّف ؟ . قلنا : يتفكر في العالم وما فيه من عجائب التركيب وبدائع الترتيب ، فيحصل له العلم بالمرتّب والمركّب ، وقد قال تعالى :
هامش
( 1 ) أجمع أهل السير والتواريخ أن عليّا أسلم بعد خديجة بيوم واحد ، وهي يوم الاثنين ، وعليّ يوم الثلاثاء . ينظر المستدرك 3 / 133 وصححه الذهبي . وسيرة ابن هشام 1 / 245 . وطبقات ابن سعد 3 / 21 . والإصابة 2 / 501 . والترمذي 5 / 598 رقم 3798 . ومجمع الزوائد 9 / 103 . وأسد الغابة 4 / 89 . والاستيعاب 3 / 200 . والطبري 2 / 309 وما بعدها . وابن الأثير 2 / 37 . والمنتظم 5 / 67 . وتاريخ الخلفاء للذهبي ص 624 . أما كتب الزيدية والإمامية والمعتزلة فبالإجماع أن الإمام علي أول من أسلم بعد خديجة ؛ لكن خصوم علي لم يرقهم ذلك فالتفّوا على هذه المزيّة ، وقالوا : عليّ أول من أسلم من الصبيان ، وزيد بن حارثة من العبيد ، وأبو بكر من الرجال ، وهكذا قسمت فضيلة السبق . غير أن هذا الالتواء لا يقوى على معارضة المتواتر ، وهو أنه أول المسلمين على الإطلاق ما عدا خديجة ، وما ذا لو فضل الله عليّا فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وأنا لا أستغرب هذا فلو كان بإمكان بني أمية أن ينكروا أن عليّا من المسلمين مطلقا لما ترددوا ؛ ولكن أنّى لهم ذلك ، فالأكف لا تحجب الشمس . والصديق لا يمانع من تقديم علي ولا ضير عليه في ذلك . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : لكثرتهم . ( 3 ) أي كون الناس كانوا أمة كافرة مجمعة على الكفر .