ومن شبّه اللّه بشيء ، أو زعم أنّ اللّه يشبه شيئا فهو من المشركين « 1 » » الخبر بطوله . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل : « هل عرفت ربّك ؟ ، فقال : يا رسول اللّه وكيف أعرفه ؟ ، قال : اعرفه ولا تعرّفه بالأعضاء » يعني لا يعتقد أنه جسم ، إلى غير ذلك من الأخبار .
فصل : فإن قيل : فهل يجوز « 2 » التقليد في أصول الدين ؟
، قلنا : إن ذلك عندنا لا يجوز . فإن قيل : بيّنوا أوّلا : ما معنى التقليد ، ثم بينوا أنه لا يجوز ، لأنه لا يحسن الكلام في أحكام أمر ولمّا يعرف ذلك الأمر .
قلنا : أما معناه فهو اعتقاد صحة قول الغير من غير اعتماد على حجة ولا بصيرة .
والذي يدل على صحة هذا الحدّ
أنه يكشف عن معنى المحدود على جهة المطابقة ، ولا يسبق من معنى التقليد سواه ؛ ولهذا يطرد المعنى وينعكس وهذه هي دلائل صحة الحد « 3 » .
وأما الذي يدل على قبحه فالعقل والسمع :
أما العقل
فهو أنه ليس مقلّد أولى من مقلّد ، فلم نكن بتقليد أسلافنا في مذاهبنا أولى من تقليد اليهود والنصارى وغيرهم من فرق الكفر لأسلافهم في مذاهبهم ، ولم يكن المقلّد بتقليد المحق أولي من تقليد المبطل ؛ لأن المقلّد لا يفصل بين محقّ ومبطل ، لأنه غير عارف بالحق والباطل ، ولا « 4 » يخلو أن يقلّد جميع أهل المذاهب كلها -
هامش
( 1 ) في أمالي أبي طالب ص 332 : بجهلهن ، وبقية الخبر : « والحبّ في اللّه والبغض في الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجتناب الظّلم » .
( 2 ) في ( ب ) : تجوّزون التقليد .
( 3 ) فنقول : التقليد اعتقاد صحة قول الغير . . إلخ ، ونعكس فنقول : اعتقاد صحة قول الغير . . إلخ ، هو التقليد .
( 4 ) في ( ب ) : فلا .