تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
المحاريب المعروف بين المسلمين قد وجد ونزل على محمد الأمين صلوات اللّه عليه وعلى آله الأكرمين وهذا معلوم بالاضطرار ، فلا يخلو أن يكون لوجوده أوّل ، أم لا . وهذه قسمة صحيحة لترددها بين النفي والإثبات ، فإن كان لوجوده أوّل فهو محدث ، وإن لم يكن لوجوده أوّل ؛ فهو قديم ؛ فبطل بذلك قول المطرفية ؛ لأنهم خرجوا في حكم واحد عن النفي والإثبات ، وهذا خروج عن قضايا العقول . وقد تكلمنا في كتاب نظام درر الأقوال النبوية في بيان كفر المطرفية بما فيه كفاية كافية ، وأدلة بتوفيق اللّه واضحة شافية . ولا يجوز أن يكون قديما لما بيّنّا فيما تقدم أنه لا قديم إلا اللّه تعالى ، وبذلك يبطل قول الحشوية أنه قديم ؛ ولأن اللّه تعالى قد أشار إليه فقال :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
. . الآية . [ الحشر : 21 ] ، وقال :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ النمل : 76 ] ، إلى غير ذلك من الإشارات . ولا إشكال في حدوث هذا المشار إليه . ومما يوضح حدوثه قوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
. . الآية [ الأنبياء : 2 ] . وما شاكلها . والذكر هو القرآن ؛ لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] ، ولقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ؛ ولأنه فعل من أفعال اللّه تعالى ، والفعل محدث ؛ لأنه لا بد من تقدّم فاعله عليه ، وما تقدم عليه غيره فهو محدث بالضرورة . ومما يدل على حدوثه قول اللّه تعالى :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
[ الأحقاف : 12 ] . وما كان قبله غيره فهو محدث بالضرورة ؛ وإنما قال ذلك عز وجل ردا على الكفار وتكذيبا لهم حيث قالوا : بأنه إفك قديم .
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة — صفحة 321 | الأمير الحسين بن بدر الدين