وأما الاصطلاحي فهو في عرف المتكلمين ما يدعوا المكلّف إلى فعل ما كلّف فعله ، وترك ما كلّف تركه ، أو إلى أحدهما مع تمكنه في الحالين . والذي يدل على صحته أنه يكشف عن معناه على جهة المطابقة ؛ ولهذا يطّرد المعنى فيه وينعكس . وهو أمارة صحة الحد .
وأما الموضع الثاني : وهو في قسمته فله قسمتان :
قسمة باعتبار فاعله
، فهو باعتبارها على ضربين :
أحدهما من فعل الله سبحانه وتعالى . والثاني من فعل غيره . فالذي من فعل الله تعالى : منه ما يكون متقدما على التكليف . ومنه ما يكون مقارنا له . ومنه ما يكون متأخرا عنه . أمّا ما كان متقدما على التكليف ؛ فإنه لا يجب على الله تعالى ؛ لأنه إذا لم يجب عليه التكليف لم يجب عليه ما هو من توابعه .
وأما ما كان متأخرا عن التكليف ؛ فإنه متى كان حسنا فإنه تعالى يفعله لا محالة من حيث إن في تركه مفسدة ، وفي الإخلال به ترك إزالة العلة ، وكلّ ذلك قبيح ، وهو تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم بيانه .
وأما اللطف الذي هو من فعل غير الله سبحانه فهو على ضربين : أحدهما ما يكون من فعل العاقل ، فهذا يجب على العاقل فعله ؛ لأنه يجرى مجرى دفع الضرر عن النفس . ودفع الضرر عن النفس واجب إذا كان المدفوع به دون المدفوع ، سواء كان الضرر مظنونا أو معلوما كما تقدم تحقيقه . وإن كان من فعل غير العاقل لم يجب عليه فعله ؛ لأنه جار مجرى جلب النفع إلى النفس ، وذلك
هامش
ومثله قول الشاعر :لو سار ألف مدجج في حاجة * ما نالها إلا الذي يتلطفوقول آخر :قد ينال الحليم بالرفق ما لي * س ينال الكمي يوم الجلاد