وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله ، ابتعثه على حين فترة من الرّسل ، وانقطاع من السّبل ، وطموس من الهدى ، وظهور من الكفر والردى ، فقام بنصر الحقّ وحزبه ، وأعلن بإهانة الباطل وسبّه ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، وبلّغ ما أمره اللّه بتبليغه إلى عباده ؛
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 42 ] ؛ فبان الحقّ وظهر ، وتلألأ نور شموسه وانتشر ، وصار حندس « 1 » الكفر زائلا ، ونجم الضلالة بعد طلوعه « 2 » آفلا ، وقدم الإسلام لقمّة الكفر عاليا « 3 » . وخصّنا باتّباعه ومحبّته ، كما اختصّنا بولادته « 4 » وبنوّته « 5 » .
شهادة ثابتة الأعماد ، راسية الأوتاد ، باقية إلى يوم التناد ، صحيحة في القول والعمل والاعتقاد .
ولمّا قبض اللّه محمّدا عليه السّلام وعلى الأئمة من ولده الكرام - ختم النبوة بالإمامة ، وجعلها عوضا منها إلى يوم القيامة ؛ فجعل الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا ، واجتباه أخا ووليّا ، واصطفاه وزيرا ووصيّا . شهد بذلك خبر
هامش
( 1 ) الحندس - بكسر الحاء والدال - : الليل المظلم . القاموس ص 695 .
( 2 ) عبارة الإمام رحمه اللّه في قوله : ونجم الضلالة جرى على غير المشهور ؛ إذ الضلالة تناسبها الظلمة ، تمّت من هامش الأصل .
( 3 ) في ( ب ) : وربع الدين عن أهليه خاليا . وهو ساقط في الأصل . ولهذا لم نثبته .
( 4 ) في هامش ( ب ) تعليق هذا نصّه : بولايته ، وقال : كذا في نسخة ، وهي الأصح ؛ لأنه لا يستقيم بولادته ، إلا ويكون الضمير لآل محمد صلّى اللّه عليهم ، وهو لا يستقيم مع قوله : وخصنا باتّباعه ومحبته ، إذ الضمير فيه للأمة ؛ فتأمل واللّه ولي التوفيق . تمّت .
( 5 ) في ( ب ) : بالوجهين وبنويته ، وبولايته ونبوته .