العدالة هي صحة الاعتقاد ، والعمل بمقتضاه « 1 » .
وهو في اصطلاح المتكلمين : الذي لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، وأفعاله كلّها حسنة .
وأما الفصل الثاني : وهو في تعيين الأفعال الداخلة في أبواب العدل ومعانيها ، وقسمتها ، وحصرها .
أمّا تعيينها فهي القبيح والحسن . والحسن يشتمل على : الواجب والمندوب والمكروه والمباح .
وأما معانيها فالقبيح : هو ما ليس للقادر عليه ، المتمكّن من الاحتراز منه أن يفعله . والحسن : هو ما للقادر عليه أن يفعله . والواجب : هو ما ليس للقادر عليه الاخلال به على بعض الوجوه . والمندوب : هو ما عرّف فاعله أو دلّ على أنه يستحقّ بفعله المدح . والمكروه : هو ما عرف فاعله أو دلّ على أنه يترجّح تركه على فعله ، وهذا يخص الشرعيات دون العقليات ؛ فإنه لا مكروه في العقل إلا القبيح دون الحسن . وأما المباح : فهو الذي لا يترجّح تركه على فعله ، ولا فعله على تركه .
وأما قسمتها وحصرها فالفعل لا يخلو أن يكون للقادر عليه المتمكّن من الاحتراز منه أن يفعله أم لا ، إن لم يكن فهو القبيح . وهو على ضربين :
عقلي وشرعي ؛ فالعقلي كالظّلم وكفر النعمة ونحو ذلك . والشرعي كالربا والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك . وإن كان للمتمكّن من الاحتراز منه أن يفعله فهو الحسن . ثم لا يخلو أن يكون للإخلال به مدخل في استحقاق الذّمّ أو لا ؛
هامش
( 1 ) ينظر حول ذلك كتابنا عدالة الرواة والشهود ص 20 وما بعدها .