تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بذلك بطلان مذهبهم على التفصيل ، وهو المطلب الأول .

وأما المطلب الثاني : وهو في الدلالة على صحة ما ذهب إليه المسلمون ، وإبطال مذاهب المخالفين على العموم

فإذا أردنا ذلك تكلمنا في موضعين : أحدهما في الدلالة على أنه لا ثاني له يشاركه في القدم . والثاني في الدلالة على أنه لا ثاني له يشاركه في الإلهية .

أما الموضع الأول : وهو في الدّلالة على أنه لا ثاني له يشاركه في القدم

فالذي يدل على ذلك أنّه لا طريق إلى إثباته ، وكل ما لا طريق إلى إثباته فهو باطل . وتحقيق ذلك أنّ هذه الدلالة مبنية على أصلين : أحدهما أنه لا طريق إلى إثبات قديم ثان فما زاد عليه . والثاني أنّ كلّ ما لا طريق إلى إثباته فهو باطل .

أما الأصل الأول :

وهو أنه لا طريق إلى إثبات قديم ثان فما زاد عليه ؛ فالذي يدل عليه أنه لو كان هناك قديم ثان فما زاد عليه ؛ لما دلّ عليه إلّا الفعل لمجرده « 1 » ، ومعلوم أنه ليس هناك فعلان يتميّز أحدهما عن الآخر ، فيقال : بأنهما يدلان على فاعلين قديمين ، فلو جاز أن يقال : بأن العالم بما فيه دليل على قديمين - لجاز أن يقال : بأنه يدل على ما لا نهاية له من القدماء وذلك محال . وبعد فإنّ دلالة إثبات الصانع على النّسق الذي ذكره المتكلمون لا يدلّ إلا على واحد ؛ لأنّهم قالوا : بأن العالم محدث ودلّوا على ذلك بما لا نطوّل بذكره ، ثم قالوا : وكلّ محدث يحتاج إلى محدث ودلوا على ذلك بطريقة التّقسيم : وهي أنّه إذا كان العالم موجودا على سبيل الجواز فلا بدّ من أمر يؤثّر فيه ، وأنّ ذلك الأمر لا يخلو أن يكون مؤثّرا على سبيل الإيجاب وهو العلّة ، أو
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بمجرده .