قد « 1 » بيناها في كتاب الإرشاد ودللنا على ثبوتها في اللغة « 2 » . وإذا ثبت ذلك تكلمنا في معنى الآية ؛ لأنه المطلوب دون ما عداه ، فنورد الآية من أولها ، ونذكر معناها الذي ذكره المفسرون فنقول : روي أن اللّه تعالى كان قد بسط على اليهود ، وأكثر الخصب عليهم ، فلما عصوا النبي عليه السّلام قبض اللّه عليهم في الرزق ، فقالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
، كما حكى اللّه في قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة : 64 ] وقيل : اسم القائل فنحاص « 3 » . ومعنى مغلولة : أي مقبوضة عن العطاء
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
أي ألزموا البخل ؛ فلهذا لا تجد ألأم منهم ولا أبخل . وقيل : غلّت في نار جهنم ، أي شدّت إلى أعناقهم .
قوله تعالى :
وَلُعِنُوا بِما قالُوا
اللعنة من اللّه الإبعاد من الخير .
واللعنة من غيره الدعاء باللعن . قوله
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] أي نعمتاه : نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ، وعلى هذا يقول قائل أهل اللغة : عندي لفلان يد ، وشكرت يدك عندي ، معناه النعمة . وتقول لفلان : عندي يد بيضاء « 4 » . وقال الأعشى « 5 » يخاطب ناقته :
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تريحي وتلقي من فواضله يدا
وأنشد الفرّاء :
هامش
( 1 ) في بقية النسخ : تنصرف في اللغة على ثمانية معان ، وقد .
( 2 ) ينظر في الطبرسي 3 / 375 .
( 3 ) ينظر الطبرسي 3 / 375 ، والبحر المحيط 3 / 523 ، والدر المنثور 2 / 225 .
( 4 ) الطبري مج 4 ج 6 ص 406 . والقرطبي 6 / 155 .
( 5 ) الأعشى : ميمون بن قيس بن جندل ، يقال : الأعشى الكبير ، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات ، أدرك الإسلام ولم يسلم ، وتوفي سنة 7 ه .
ينظر الأعلام 7 / 331 .