ومعنى قوله :
يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
[ الروم : 38 ] ، وقوله :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل : 20 ] ، وقوله :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
[ الإنسان : 9 ] ، وقوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الكهف : 28 ] ، وما أشبه ذلك ، وقوله :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
[ الروم : 38 ] أي يريدون ابتغاء مرضاته وثوابه . وكذلك :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
أي طلب ثوابه ومرضاته . وقوله :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل : 19 - 20 ] أي طلب رضى ربه الأعلى . والأعلى هو الأجل عما لا يجوز عليه . وقوله
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
قيل : لله وطلب رضاه ، لا للرياء والسمعة ، ولا لطلب عوض ، وقيل :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
أي لله وأمره وإيجابه .
قوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
، أي احبس نفسك مع أصحابك المؤمنين ، ثم وصفهم فقال تعالى :
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
، قيل : يصلون الصلاة على الدوام . وقيل : يذكرون اللّه . قوله :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
، أي تعظيمه ورضاه ، يريدون بالعبادة رضاه .
ومن ذلك آية الجنب
وهي قوله :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر 56 ] ، قالوا : فقد أثبت لنفسه جنبا . والجواب : أن الآية غير محتملة لما ذكروه ؛ لأنه إن أريد بالجنب العضو المعلوم لم يكن للآية فائدة ؛ إذ التفريط في الجنب الذي هو العضو غير معقول . والكلام على هذا الوجه كلام غير مفهوم . وأدلة العقول ومحكم القرآن تمنع من ذلك كما تقدم . فأما معنى