من كوثر جنّات النعيم ، لا يعدون فيها قوله عزّ من قائل
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ »
فإذا جادلوا مخالفيهم ، فإنما يجادلونهم بالتي هي أحسن
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
وربما تساهلوا معهم بادئ ذي بدء فتجاهلوا بالحق الذي يدعون اليه طالبين من مخالفيهم فيه ، أن يشتركوا معهم في البحث عنه ، تأليفاً لقلوبهم ، وتوصّلا إلى وضع المسألة على بساط البحث بينهما ، ليكون الحق فيها ضالة الفريقين ، ويكون الحكم المتّبع في فصل النزاع منوطاً بالدليل الملزم والحجة البالغة .
وهذا الأسلوب الحكيم أمر الله عزّ وجلّ به سيد رسله وأهدى سبله . إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
ومثله ما حكاه الله سبحانه عن نبيه وخليله إبراهيم