تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

[ مقدمة المؤلف ]

التجديد الديني

بسم الله الرحمن الرحيم لم تكن فكرة التجديد الديني - التي تثار هذه الأيّام بحيث أصبحت المادة الأساسية التي تلوكها الأفواه وتردّدها الألسن هنا وهناك في الصحف والمجلات فضلًا عن الكتب - من المسائل المستحدثة كما يحلو للبعض أن يصفها ، بل أنّ القضية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ الإسلامي ، ويكفي في صحّة ذلك مراجعة تاريخ العقائد والثقافة الإسلامية . فبعد رحيل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واحتكاك الثقافة الإسلامية بثقافات وأفكار دخيلة كالرومانية والفارسية والهندية ، برزت ظاهرة التجديد الديني في الأوساط الإسلامية العلمية ، وتحت لواء الإصلاح والتصدّي للانحراف والبدع الدخيلة ، رفع البعض راية الإصلاح ووضعوا حجر الأساس لمذاهب وحركات فكرية شتّى ، والذي يؤسف له أنّ هذه الحركات والاتجاهات الفكرية لا أنّها لم تنجح في الإصلاح والقضاء على البدعة والانحراف فحسب ، بل هي بنفسها أصبحت عاملًا أساسياً وعنصراً فاعلًا في نشوء الكثير من البدع في كيان الأُمّة الإسلامية ، ومن المؤسف أيضاً أنّنا نجد بعض الكتاب - الذين تابعوا تلك الحركات من بُعد
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 7 | الشيخ جعفر السبحاني