تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

التبرّك بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآثاره

من مراتب التوحيد ، التوحيد في الخالقية ، بمعنى أنّه لا يوجد للعالم إلّا خالق واحد ، وأنّ العالم بكلّ تجلّياته المختلفة مخلوق له سبحانه ، وانّ جميع الظواهر المادية وغير المادية فاقدة ذاتاً لكلّ أنواع الكمال ، وإذا ما تحلّت ظاهراً بالكمال فما ذلك إلّا في ظل المشيئة والإرادة الإلهية . وهذا الأصل من الأُصول المتسالم عليها بين الموحّدين والمشركين ، وهذا ما أشارت إليه آيات الذكر الحكيم التي جاءت على نحو السؤال والجواب أو على نحو القضية الشرطية ، ومنها قوله تعالى : (
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
) . ( « 1 » ) نعم ، انّ الاختلاف بين الموحّدين وبين مشركي عصر الرسالة كان في « المدبريّة » حيث كان يرى الموحّدون انّ « المدبرية » أيضاً تنحصر في اللّه سبحانه فهو الخالق وهو المدبّر في آن واحد ، وأمّا المشركون فقد كانوا يرون أنّ لآلهتهم المزيّفة نصيباً في تدبير العالم وإدارة شؤونه . وهنا مسألة جديرة بالاهتمام ينبغي الالتفات إليها وهي أنّ حصر الخالقية
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 61 .