مكانة التوحيد في الفكر الإسلامي
يمثّل التوحيد الأصل الأساسي الذي قامت عليه أُسس جميع الديانات السماوية ، وهو الأصل الأوّل الذي أمر اللّه سبحانه أنبياءه ورسله بتبليغه والدعوة إليه ونشره بين الشعوب والأُمم المختلفة ، وبالخصوص نبي اللّه إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ( الذي تنسب إليه الديانات التوحيدية الثلاثة الكبرى : اليهودية ، المسيحية ، والإسلام ) . من هنا كان لهذا الأصل فاعليته وأهميته القصوى في الدين والمفاهيم الإلهية ، الأمر الذي دعا الأنبياء وأتباعهم إلى التأكيد عليه وعدم التهاون فيه ولو تهاوناً يسيراً ، فلا يمكن بحال من الأحوال لأيّ إنسان أن يدخل في حيطة الدين الإلهي الحقّ ، ويُعدّ من زمرة المسلمين ، إلّا إذا اعتقد أوّلًا وبالدرجة الأُولى بأصل التوحيد والوحدانية . ومن هنا كان شعار المسلمين الذي رفعوه هو كلمة التوحيد : « لا إله إلّا اللّه » ، ومن الواضح أنّ هذا الشعار يحمل النفي والإثبات في آن واحد ، نفي جميع الآلهة المصطنعة وإثبات ألوهية اللّه الفرد الصمد ، الجدير بالعبودية والخضوع له .
ومن حسن الحظ أنّ المسلمين - وبالرغم من وجود بعض المسائل الخلافية - متّفقون على أصل التوحيد ولم يشذ فيه أحد منهم ، وهناك سنن وعقائد كانت شائعة بين المسلمين ولم يشم منها المسلمون أيّة رائحة شرك أو بدعة في الدين ،