2 . المنهج النقلي .
وها نحن نشرع في دراسة وتحليل المنهج الأوّل ثمّ نعرّج على الحديث عن المنهج الثاني منهما .
المنهج العقلي
إنّ قضية حصر التشريع والتقنين باللّه وحده ليست وليدة ضيق الأُفق وقصر النظر والتعصّب الأعمى ، بل هي وليدة النظرة الموضوعية والرؤية الواقعية للأُمور ، ونحن إذا أردنا أن ندرس الأُمور بموضوعية وواقعية ، لا بدّ أن نسلّط الضوء على الخصائص والمواصفات التي ينبغي أن يتوفّر عليها المقنّن الموضوعي الذي تكون تشريعاته وأحكامه مطابقة للواقع وتمتلك خاصية المعالجة الموضوعية للأُمور .
ومن هذا المنطلق نقول : إنّه ينبغي للمقنّن أن يتوفّر على مجموعة من الشروط والمواصفات التي لا تتوفر إلّا باللّه وحده وتنحصر به سبحانه ، وهي :
1 . أن يكون المقنّن ذا معرفة تامّة وكاملة بالإنسان من جميع أبعاد شخصيته وما يحيط بها ويؤثر عليها من العوامل .
2 . أن لا ينتفع المقنّن بما يسنّه من القوانين والتشريعات .
3 . أن يكون المقنّن منزّهاً عن الميول الحزبية والتكتّلات الفئوية ، ومتحرّراً من ضغوط السلطات الحكومية وأصحاب النفوذ .
وممّا لا ريب فيه أنّ هذه الشروط الثلاثة لا يمكن توفّرها إلّا في خالق العالم وموجده لا غير ، وذلك لأنّ :
ألف : لا بدّ أن يكون المقنّن عالماً بالإنسان علماً تامّاً كي يتسنّى له من