صلى اللّه عليه وسلم أوثان تعبدها رجال من أهل المدينة لا يتركونها فاقبل عليهم قومهم وعلى تلك الأوثان فهدموها ، وعمد أبو ياسر بن اخطب أخو حيي بن اخطب وهو أبو صفية زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم فجلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : ، فسمع منه وحادثه ، ثم رجع إلى قومه وذلك قبل ان تصرف القبلة نحو المسجد الحرام فقال أبو ياسر : يا قوم أطيعوني فان اللّه عز وجل قد جاءكم بالذي كنتم تنتظرون ، فاتبعوه ولا تخالفوه ، فانطلق اخوه حيي حين سمع ذلك - وهو سيد اليهود يومئذ وهما من بني النضير - فاتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فجلس إليه - وسمع منه ، فرجع إلى قومه وكان فيهم مطاعا فقال أتيت من عند رجل واللّه لا أزال له عدوا ابدا ، فقال له اخوه أبو ياسر : يا ابن أمي أطعني في هذا الامر ثم اعصني فيما شئت بعده لا تهلك ، قال لا واللّه لا أطيعك واستحوذ عليه الشيطان فاتبعه قومه على رأيه !
وذكر ابن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي بكر عمن حدثه عن صفية بنت حيي انها قالت : لم يكن من ولد أبي وعمي أحد أحب إليهما مني لم ألقهما في ولد قط الا أخذاني دونه ، فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبا نزل في بني عمرو بن عوف ، فغدا إليه أبي وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين ، فو اللّه ما جاء الا مع مغيب الشمس ، فجاءا فاترين كسلين ساقطين يمشيان الهوينا ، فهششت إليهما كما كنت أصنع فو اللّه ما نظر إلى واحد منهما ، فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي أهو هو ؟ قال نعم واللّه ، قال تعرفه بنعته وصفته ؟ قال نعم واللّه ، قال فما ذا في نفسك منه ؟ قال عداوته واللّه ما بقيت قال ابن إسحاق وحدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس ، قال لما أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة بن شعبة وأسد بن شعبة وأسيد بن عبيد ومن أسلم من اليهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام قال من كفر من اليهود : ما آمن بمحمد ولا اتبعه الا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره ، فانزل اللّه عز وجل في ذلك
لَيْسُوا سَواءً ، مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ آل عمران : 113 ] .