تدري عما كان اسلام أسد وثعلبة ابني شعبة وأسد بن عبيد لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير كانوا فوق ذلك ؟ فقال : لا ، قال فإنه قدم علينا رجل من الشام من اليهود يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا ، واللّه ما رأينا رجلا يصلي خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسنتين ، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا فيقول ، : لا واللّه حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة ، فنقول : كم ؟ فيقول صاع من تمر ، أو مدين من شعير فنخرجه ، ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه نستسقي فو اللّه ما يقوم من مجلسه حتى تمطر ويمر بالشعاب ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة ، فحضرته الوفاة واجتمعنا إليه ، فقال : يا معشر يهود ! أترون ما أخرجني من ارض الخمر والخمير إلى ارض البؤس والجوع ؟ قالوا أنت اعلم ، قال فإني إنما خرجت أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه ، هذه البلاد مهاجرة ، فاتبعوه ولا يسبقن إليه غيركم إذا خرج ، يا معشر اليهود فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن يخالفه فلا يمنعكم ذلك منه ، ثم مات ، فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الثلاثة الفتية وكانوا شبانا احداثا يا معشر اليهود واللّه إنه للذي ذكر لكم ابن الهيبان ، فقالوا ما هو به ، قالوا بلى واللّه انه لصفته ، ثم نزلوا واسلموا وخلوا أموالهم وأهليهم . قال ابن إسحاق وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين فلما فتح ردت عليهم وقال ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد ، قال كان بين أبياتنا يهودي فخرج على نادي قومه بني عبد الأشهل ذات غداة فذكر البعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان ، فقال ذلك لأصحاب وثن لا يرون ان بعثا كائن بعد الموت وذلك قبيل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : ويحك يا فلان ! وهذا كائن ان الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون بأعمالهم ؟ ! قال : نعم ، والذي يحلف به لوددت ان حظى من تلك النار ان توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه ثم تقذفوني فيه ثم تطبقون علي واني انجو من النار غدا ، فقيل يا فلان ما علامة ذلك ؟ قال نبي يبعث من ناحية هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن ، قالوا :
فمتى نراه ؟ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي وأنا أحدث القوم ، فقال إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه ، فما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللّه
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 23
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٣