النصراني ؟ قال نعم ، فقلت قد كان ، قال ومن ؟ قلت محمد بن عبد اللّه ، فتصبب عرقا : فقلت : قد كان من أمر الرجل ما كان فأين أنت منه ؟ فقال :
واللّه لا أو من بنبي من غير ثقيف أبدا فهذا حديث أبي سفيان عن أمية ، وذلك حديثه عن هرقل وهو في صحيح البخاري ، وكلاهما من أعلام النبوة المأخوذة عن علماء أهل الكتاب .
وذكر الترمذي وغيره من حديث عبد الرحمن بن غزوان وهو ثقة : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه ، قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى اللّه عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب حطوا عن رحالهم ، فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى إذا جاء فأخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين يبعثه اللّه رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش : ما علمك ؟
فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ، ولا يسجدون إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفيه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجر عليه ، فقال انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه ، قال فبينا هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فان الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه وإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم ، وقال ما جاء بكم ؟ قالوا : بلغنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس ، وإنا قد خبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا فقال : لعل خلفكم أحد هو خير منكم : قالوا إنا قد أخبرنا خبره بطريقك هذا ، قال أفرأيتم أمرا أراد اللّه أن يقضيه فهل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا ، قال فبايعوه وأقاموا معه ، قال : أنشدكم اللّه أيكم وليه ؟ قالوا أبو طالب ، فلم يزل يناشدهم حتى رده ، وقد روى محمد بن سعد هذه القصة مطولة قال ابن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد ، حدثنا محمد بن صالح وعبد اللّه بن جعفر الزبيري ،
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 119
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١١٩