ثمّ الحدوث حيث قابل القدم * قابله في كلّ شأن بالعدم
فعمّ ما بالفعل قد تغيّرا * أو كان قابلا لأن يغيّرا
ومدبّرا ؛ أما ترى الحلو يصير حامضا ، والعذب مرا ، والجديد باليا ، وكلّ إلى تغيّر وفناء » « 1 » .
وقال الرضا ( ع ) في خلق السّماوات : « ولكنّه - عزّ وجلّ - خلقها في ستّة ايّام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا فشيئا ، فتستدل بحدوث ما يحدث على اللّه - تعالى ذكره - مرّة بعد مرّة » .
وقال الصادق ( ع ) جوابا لأبي شاكر الديصاني حين قال :
ما الدليل على حدث العالم ؟ قال ( ع ) : « يستدلّ عليه بأقرب الأشياء . قال : وما هو ؟ فدعا ( ع ) ببيضة ، فوضعها على راحته ، ثمّ قال : هذا حصن ملموم ، داخله غرقئ رقيق ، تطيف به فضّة سائلة وذهبة مائعة ، ثمّ تنفلق عن مثل الطاوس ، أدخلها شيء ؟
قال : لا ، قال ( ع ) : فهذا الدليل على حدث العالم . قال : أجزت فأوجزت وقلت فأحسنت . » « 2 »
يعني ، أنّ هذا الّذي يخرج منها عن مثل الطاوس ، لم يكن بشيء قد دخلها ثمّ خرج عنها ، فهو ممّا لم يكن ، فكان ، وهو دليل على الحدوث .
[ تقابل الحدوث والعدم في تمام الشؤون ]
ثمّ الحدوث حيث قابل القدم تمام المقابلة ، قابله في كلّ شأن ثابت له بالعدم ؛ فكلّ ما ثبت للقديم من وصف ، ثبت عدمه للحادث بمقتضى المقابلة الكليّة .
فالقديم : ما لم يكن مسبوقا بالعدم ، والحادث : ما كان مسبوقا به ؛ والقديم : ما لا أوّل له ، والحادث : ما كان له أوّل ؛ والقديم : ما لم يكن بالغير ولا مسبوقا به ، والحادث : ما كان كذلك ؛ ومن ذلك أنّ القديم ما ليس متغيّرا لا بالذات ولا بالفعل ؛ وبعبارة أخرى : ما لا يكون متغيّرا ولا قابلا للتغير ،
[ الحدوث نوعان : ما هو متغير بالفعل ، وما هو متغير بالقوة ]
والحادث ما هو بخلافه ؛ فهو إمّا متغيّر بالفعل أو متغيّر بالذات وان لم يظهر منه التغيّر بالفعل . وعلى هذا فعمّ ما بالفعل قد تغيّرا وظهر منه التغير ، أو كان قابلا لأن يغيّرا .
هامش
( 1 ) . البحار 10 : 166 / 2 .
( 2 ) . المصدر 3 : 39 / 13 .