أو سوقه التوقيف في التوصيف له * ذاتا ووصفا جلّ من أن نعقله
ولا يجلّ ربّنا أن يعرفا * بخلقه بل جلّ من أن يوصفا
كذا عرفوا باللّه توقيف الصفة * يعنى صفوه بالذّي قد وصفه
أو سوقه التوقيف في التوصيف له ، ذاتا ووصفا ، إذ جلّ من أن نعقله في شيء منها ، ولا يجلّ ربّنا أن يعرفا عرفانا علميّا ؛ يعنى ، وجودا واثباتا بخلقه ، بل جلّ من أن يوصفا ذاتا وصفة . ومع وجود هذه الاحتمالات وعدم تعيّن احدى المحتملات ، لا يبقى للخصم مجال للاستدلال ، هذا . وقد روى الكليني ( ره ) أيضا في كتاب الحجّة ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : إنّ اللّه اجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللّه قال ( ع ) : صدقت ، قلت : إن من عرف انّ له ربّا فينبغي له ان يعرف انّ لذلك الربّ رضا وسخطا وانّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي ، فقد ينبغي له ان يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف انّهم الحجّة وانّ لهم الطاعة المفترضة . » والحديث طويل وفي آخره ، فقال ( ع ) : « رحمك اللّه ! » « 1 » .
وليس هنا « انّى ناظرت قوما » ، ولعلّهما حديثان ، أو الأول بعض من الثاني .
وكيف كان ، لا يبعد استيناس ما حملناه عليه ، من التوقيف في التوصيف ، من قوله في هذا الحديث ، قلت : ان من عرف انّ له ربّا . . . بعد قوله الأوّل .
[ وممّا استشهد به كلام أمير المؤمنين ( ع ) ]
وممّا استشهد به أيضا ما في الكافي ، « باب أنّه لا يعرف إلّا به » ، عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال :
« قال أمير المؤمنين ( ع ) : اعرفوا اللّه باللّه ، والرسول بالرسالة ، وأولى الأمر بالمعروف والعدل والاحسان . » « 2 »
وجه الدلالة ، أنّه لا يعرف اللّه باللّه إلّا بالكشف ، وقد قلت في جوابه : كذا عرفوا باللّه ، يراد به توقيف الصفة ؛ اى توصيفه ذاتا وصفة ، فهو ( ع ) ؛ يعنى به ان صفوه بالذّي قد وصفه وبيّنه ذاتا وصفة . وعلى هذا ، يكون الحديث من اخبار الباب المتقدّم ، أنّ المعرفة بالبيان لا بالاكتساب ، وليس المراد اعرفوا وجوده أو ذاته بذاته . وان أبيت ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 168 / 2 .
( 2 ) . البحار 3 : 270 / 7 .