هل هو بالكشف أو التعريف * أو هو بالإرشاد والتوصيف ؟
أو هو دلّ الناس بالدّليل * لخلقه فالخلق كالتّعليل
وأنّه هل هو بالكشف ؟ ولأجل أنّ ذاته صارت مكشوفة عنده بناء على جوازه وصحّته ، أو بالتّعريف ؛ اى لأجل أنّه تعالى عرّفه نفسه بالهام خاصّ ؛ كما يأتي هنا تصريح منه ( ع ) به ؛ وكما قال ( ع ) : « اعرفه بما عرّفنى به نفسه . » « 1 » ، أو هو بالإرشاد والتوصيف ؛ اى أنّه ارشده إلى نفسه ووصف نفسه بلسان أهل وحيه .
والحاصل : أنّ الّذي تدلّ عليه هذه العبارة أنّه تعالى دلّ بذاته على ذاته ، وامّا أنّه كيف دلّ بذاته على ذاته ؟ فيحتمل وجوها أربعة ، هذه ثلاثة ؛
والرابع : ما قلت : أو هو دلّ النّاس بالدّليل ؛ كما قال ( ع ) : « هو الدال بالدليل عليه » ؛ اى هو الّذي أقام الدليل على نفسه ، وهو أوّل من استدلّ على نفسه ، وبرهن عليه لا قولا بل عملا ؛ وذلك لخلقه الخلق ، فالخلق بنفسه كالتّعليل ؛ كما قال ( ع ) :
جعل الخلق دليلا عليه ، فكشف به عن ربوبيّته . » « 2 »
والأقرب من هذه المحتملات الأربع ، هما الأخيران ؛ لأنّه كلام ملقى إلى العامّة ، ويطلب من العموم ان يدعوا بهذا الدعاء ، فلا بدّ ان يراد معنى يصحّ من كلّ داع ان يدعو به وينشأه من نفسه .
والأوّلان معنيان مخصوصان بشخص قائله ؛ اعني أمير المؤمنين ( ع ) ، فإنّه هو الّذي كشف اللّه تعالى له ذاته بزعمهم على فرض صحّته وامكانه ، وهو الّذي عرّفه نفسه وألهمه بمعرفة نفسه ، ولا معنى لأن يدعوا الداعي بشيء لم يعقله أو لم يحصّله .
ثمّ إن حمل هذه الجملة على الكشف ، مبنى على مرين :
أحدهما : جعل الذات بمعنى الحقيقة والهويّة ، لا بمعنى النّفس ، وهذا ليس فيه كثير اشكال ليشوع استعماله فيهما ، يقال : ذاته ؛ اى حقيقته ، ويقال : ذاته ؛ اى نفسه ، الّا أن إرادة الأولى مبنيّة على امكان الوصول إليها ، وهو أوّل الكلام ؛ وبنفس هذه العبارة الّتي تحتملها معا ، لا يمكن حملها عليها من دون قرينة .
ثانيهما : جعل قوله ( ع ) : « دلّ » لازما ، فيقال : كيف يدلّ ذاته على ذاته من غير
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 303 / 31 .
( 2 ) . المصدر 4 : 253 / 6 .