ايّاه .
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
« 1 » .
والحاصل : إنّا نتّبع في التوحيد والعرفان ، حكومة العقل والبرهان ، إلّا أنّ في تقريرهما اتّبعنا أهل بيت الوحي ( عليهم السّلام ) المعصومين عن الخطأ ؛ دون كبراء الناس المستبدّين بالآراء لا لمحض أنّهم أهل الوحي والعصمة فهم مأمونون عن الخطأ ، بل لأنّ تقريرهم ( عليهم السّلام ) ، تقرير امعانيّ ، وجدانيّ ، ظاهر ، باهر ، كظهور الشمس على الأبصار ، ليس مما يرتاب ولا يحتمل غير الصواب ؛ فتقبله العقول حيث لا تجد مساغا للنّكول .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
« 2 » ،
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 3 » ،
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
« 4 » ،
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
« 5 » .
وإنّي لم أرد بتصنيف هذا الكتاب إلّا نشر معارف الأئمّة ( عليهم السّلام ) وظهور حقانيتها على أولى الألباب .
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
« 6 » .
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 7 » ،
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 8 » . ومن شاء فليمدح ومن شاء فليقدح ،
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 9 » ،
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 10 » .
عليك بالتأمل في هذه المقدمة ! فانّها تهدي إلى وجه الإعراض عن معارف الائمّة ( عليهم السّلام ) ، ووجه اختلاط غيرها بها وانتشار غيرها بين الشيعة دونها لتظفر بذلك على حقيقة خفيّة مذهلة .
محمد جواد الخراساني
هامش
( 1 ) . البقرة 2 : 32 .
( 2 ) . غافر 40 : 63 .
( 3 ) . يونس 10 : 32 .
( 4 ) . الزخرف 43 : 83 ، المعارج 70 : 42 .
( 5 ) . الطور 52 : 45 .
( 6 ) . هود 11 : 88 .
( 7 ) . الكهف 18 : 29 .
( 8 ) . الانسان 76 : 3 .
( 9 ) . البقرة 2 : 256 .
( 10 ) . المزمّل 73 : 19 .