« محرّم على بوارع ناقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه » « 1 » . لم يتناه في النّهى اي في العقول مصرّفا ، وفي مهبّ فكرها مكيّفا ، قال ( ع ) أيضا : « لأنّه اللّه الّذي لم يتناه في العقول ، فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، وفي حواصل رويّات همم النفوس محدودا مصرفا » « 2 » .
يكفيك كيفا ، إن أردت تكييفه ، قوله سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » ، فخذ بيانه ، واكتف به عن كلّ توصيف وكلّ تحديد وتكييف . قال الرضا ( ع ) : « قل : للعبّاسي يكفّ عن الكلام في التوحيد ، وإذا سألوك عن الكيفيّة فقل : كما قال اللّه عزّ وجل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» « 4 » .
هذا تمام الكلام في امتناع ادراكه تعالى من حيث اقتضاء نفسه ، وأمّا امتناعه من حيث نقص المدركات وقصورها فها انا اشرع في تفصيله وان علم اجماله ممّا سلف أيضا .
النّظر في حال المدركات ، وتحقيق قصورها عن ادراكه تعالى
[ تقسيم الفلاسفة للقوى المدركة ]
قسّمت الفلاسفة ، القوى المدركة إلى نوعين :
القوّة العاقلة : وهي الّتي تدرك الكليّات وليست إلّا واحدة ، وسمّوها ب « العقل » وجعلوها من خواص النفس الناطقة .
والقوى الحسّاسّة : وهي المدركة للجزئيّات ، وجعلوها من خواص النفس الحيوانيّة ؛ فهي مشتركة بين الحيوان والانسان وجعلوها نوعين : ظاهريّة وباطنيّة ، وكلّ منهما خمسة :
فالظاهريّة : السمع والبصر والشم والذوق واللمس ؛
والباطنيّة : الحسّ المشترك والخيال والوهم والحافظة والمتصرّفة .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 .
( 2 ) . المصدر 4 : 277 / 16 .
( 3 ) . شورى 42 : 11 .
( 4 ) . البحار 2 : 69 / 24 .